19‏/05‏/2013

المقالة العاشرة: متظاهرون سلميون في ليبيا، متظاهرون سلميون في سوريا ... وذات النفاق الغربي الممجوج عن القمع الحكومي والجرائم بحق الإنسانية (بالطبع كل ما يبثه الإعلام الحكومي السوري وغيره ليس إلا بروباغندا)!!


المقالة العاشرة: متظاهرون سلميون في ليبيا، متظاهرون سلميون في سوريا ... وذات النفاق الغربي الممجوج عن القمع الحكومي والجرائم بحق الإنسانية (بالطبع كل ما يبثه الإعلام الحكومي السوري وغيره ليس إلا بروباغندا)!!
بينما بثّ التلفزيون الرسمي السوري التقارير التي تبين ضبط مخازن الأسلحة واعترافات الإرهابيين التي تصف كيفية الحصول على الأسلحة من مصادر أجنبية، تجاهلت وسائل الإعلام الغربية هذه التقارير بشكل كلي واستمرت في تشويه سمعة وشرعية وسائل الإعلام الرسمية السورية. ضمن صفحات جريدة الشرق الأوسط (الصادرة في لندن بتمويل من المملكة العربية السعودية)، جمعت هيلاري كلينتون كلاً من باراك أوباما، نيكولا ساركوزي، وديفيد كاميرون الزعماء السياسيين الغربيين في افتتاحية الصحيفة في محاولة لتعزيز استمرار التغيير، ونفي الرواية الرسمية للأحداث في سوريا. كتبت كلينتون في مقالتها بعنوان "ليس هناك عودة إلى الوراء في سوريا،" ما يلي:
إذا كان الرئيس الأسد يعتقد أن الاحتجاجات هي بفعل محرضين أجانب – كما أعلنت حكومته - فإنه على خطأ. صحيح أنه قد قتل بعض الجنود السوريين، ونحن نأسف لفقدان تلك الأرواح أيضا. ولكن الغالبية العظمى من الضحايا هم من المدنيين العزل.1
في الواقع إن اعتراف كلينتون نفسه بأن الجنود السوريين لقوا حتفهم يشير إلى، وجود أفراد مسلحين بين المتظاهرين. بشكل استثنائي، تمكنت كلينتون من تأكيد ونفي الطبيعة العنيفة للاحتجاجات قائلة أنه في حين أن الجنود السوريين قتلوا، فإن الغالبية العظمى للوفيات (وفقا لتقارير غير مؤكدة من قبل المحتجين أنفسهم) كانت من "المدنيين العزل". طوال الخطبة اللاذعة الطويلة لهيلاري كلينتون، لم تقم ولو لمرة واحدة بإدانة أعمال العنف التي لمّحت إليها بين صفوف المعارضة. بعض المواد كمقالة كريستيان ساينس مونيتور "هل تحوّلت الانتفاضة السلمية في سوريا إلى عصيان مسلح؟" حاولت الالتفاف على التقارير المتزايدة عن ارتكاب الجماعات المتمردة السورية لأعمال عنف في محاولة منها لنفي طبيعة التمرد المسلح من الصراع في سورية منذ بدئه في درعا.2 اقترح المقال أن الحكومة السورية تستخدم العنف غير المبرر ضد شعبها، وبالتالي، "جنت على نفسها" في ما يتعلق بتزايد العنف التي تمارسه المعارضة المسلحة. لن يكون ضروريا أن تقوم سورية بتعبئة كامل الفرق المدرعة والطائرات العسكرية إذا كان المتظاهرون يحملون مجرد لافتات وهم يرددون الشعارات.
في حزيران 2011، اعترفت فرنسا بانتهاك شروط الأمم المتحدة حول القرار 1973 بتسليحها للمتمردين الليبيين، الذين استمرت الإشارة إليهم باسم "المتظاهرين السلميين" حتى تم إنشاء منطقة الحظر الجوي، وعندها تم تقديم أسلحة إضافية للمتمردين الليبيين عندما بات واضحا أنهم لن يتمكنوا من أخذ البلاد من تلقاء أنفسهم. في أواخر تموز 2011، تواصل العنف دون عائق في سوريا بينما استمر داعمو المقاتلين المتمردين، لإدامة الاضطرابات الجارية ، بالدفاع عن أعمالهم من خلال الزعم بأن المحتجين يقومون بمجرد الدفاع عن أنفسهم ضد حكومة الإبادة الجماعية (السفاحة)، بينما وسائل الإعلام الرئيسية مثل سكاي نيوز قالت إن هجوم الجيش السوري في حماة "دفع المعارضين المسلحين لمهاجمة مراكز الشرطة بالرشاشات وإضرام النار فيها." ادعت تركيا إيقافها لسفينة سورية قيل أنها تحمل أسلحة، معلنة عزمها على فرض "حظر توريد الأسلحة" إلى الدولة السورية بسبب "الحملة الغاشمة ضد انتفاضة البلاد". رئيس الوزراء التركي، رجب طيب إيردوغان ، صرح أن تركيا تقوم "بتنسيق جهودها" مع واشنطن في محاولتها للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد لدفعه إلى الاستقالة من خلال فرض نظام عقوبات صارم على الدولة السورية.3
هوامش:
1-Op-Ed: “There Is No Going Back in Syria,” U.S Department of State Official Blog, June 17, 2011
2-Has Syria’s peaceful uprising turned into an insurrection?, Christian Science Monitor, June 9,2011



تم نشر هذه المقالة على موقع الأيهم صالح على العنوان التالي:  http://www.alayham.com/node/3807


07‏/05‏/2013

المقالة التاسعة: أحرار ليبيا الجدد، بيادق الأطلسي في سوريا ... وكله في سبيل خدمة الربيع العربي الكذّاب!!


المقالة التاسعة: أحرار ليبيا الجدد، بيادق الأطلسي في سوريا ... وكله في سبيل خدمة الربيع العربي الكذّاب!!

منذ أواخر نيسان 2011، أصدرت الحكومة السورية بشكلٍ متكرر تقاريراً عن مسلحين مجهولين كانوا يطلقون النار على المتظاهرين وقوات الأمن من على أسطح المنازل. في حين حاولت وسائل الإعلام الغربية الرئيسية  تكذيب التقارير المتلاحقة للإعلام السوري باعتبار أنها مجرد دعاية لا أساس لها (بروباغندا)، فإن ارتفاع عدد القتلى من القوات الحكومية بالتأكيد لا يمكن أن يعزى إلى المدنيين العزل. قبل ذلك في أوائل آذار 2011، ظهرت تقارير متعددة اتهمت حلف شمال الأطلسي بتدريب المقاتلين المتمردين في ليبيا واستخدام طائرات لا تحمل علامات لنقل المقاتلين المسلحين إلى القواعد الجوية في تركيا لمساعدة الجيش السوري الحر. يقول تقرير لموقع الفاحص examiner.com:
يتم تجنيد المقاتلين من مختلف الميليشيات الليبية، التي حاربت نظام القذافي. حوالي 4000 مقاتل تطوعوا للقتال ضد قوات الأسد، حيث تلقوا مكافأة التعاقد المقدمة بمبلغ 1000 دولار، بالإضافة إلى أجر شهري قدره 450 – تدفع لهم، وفقاً لبعض التقارير غير المؤكدة بعملة نقدية مطبوعة حديثا من فئة 100 دولار أمريكي، مما حدا بالبعض إلى الاعتقاد بأن أموال دافعي الضرائب الأمريكية تستخدم هنا. بعد هبوطها في تركيا، يتم تفريغ المقاتلين الليبيين وشحنات الأسلحة من الطائرات وتحميلها على شاحنات لترسل إلى قواعد الجيش السوري الحر، والتي يقع معظمها في منطقة الاسكندرون التركية على الحدود الشمالية الغربية لسوريا. يتلقى المقاتلون تدريباً عسكرياً على أيدي مدربين عسكريين غربيين وأتراك وعرب، إضافة لمستشاري الأمن المدنيين وخاصة المدربين السابقين للقوات الخاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة العربية السعودية والأردن وقطر.1
"حكام ليبيا الجديدة عرضوا الأسلحة على المتمردينالسوريين" أوردت صحيفة التيلغراف أن أعضاءً من المجلس الوطني الانتقالي الليبي اجتمعوا مع أعضاء من المجلس الوطني السوري لتقديم المال والتدريب والأسلحة إلى المقاتلين المتمردين في سورية. 2
وفقا لمصادر عسكرية ليبية، التقى عبدالحكيم بلحاج، رئيس المجلس العسكري في طرابلس والزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة (المدرجة كمنظمة إرهابية برقم 28 على لائحة وزارةالخارجية الأمريكية)، بقادة للجيش السوري الحر في اسطنبول، بناء على أوامر من مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطنيالانتقالي. بلحاج، الذي قاتل مع طالبان ضد قوات الولايات المتحدة فيأفغانستان، اعتقل من قبل وكالة المخابرات المركزية في ماليزيا في عام 2003 وتم تسليمه إلى ليبيا حيث قام معمر القذافي بحبسه. خلص تحليل الدراسات التي أجريت من قبل مركز مكافحة الإرهاب في الأكاديميةالعسكرية الأمريكية في وست بوينت حول المتشددين الأجانب الذين جاءوا إلى العراق لقتال القوات الأمريكية وقوات التحالف لنتيجةٍ مفادها أن ليبيا قدمت العدد الأكبر من المقاتلين الأجانب للفرد الواحد.3 أتت الأغلبية العظمى للمقاتلين من درنه، وهي البلدة التي تقع على بعد حوالي 200 كم شرق بنغازي، والتي أعلن فيها إمارة إسلامية عندما بدأ التمرد ضد القذافي.
اعترف زعيم المتمردين الليبي عبد الحكيم بلحاج أيضاً أن المقاتلين التابعين لجماعته الليبية الإسلامية المقاتلة شكلوا ثاني أكبر لواء من المقاتلين الأجانب في العراق. أفادت صحيفة  التايمز الأيرلندية بأن مهدي حاراتي، نائب رئيس المجلس العسكري الليبي، قد استقال من مهامه في طرابلس للإشراف على الجيش السوريالحر.4
هذه المجموعة الضخمة من الأدّلة الموثقة والاعترافات تظهر الاتصال المباشر بين القوات المسلحة المدعومة من الغرب التي كانت مكلفة بإسقاط نظام القذافي، وأولئك الذين يعملون لتحقيق نفس النتيجة في سوريا.

هوامش:
2-Libya’snew rulers offer weapons to Syrian rebels, The Telegraph, November 25, 2011
3-Al-Qa’iada’sForeign Fighters in Iraq, Combating Terrorism Center At West Point, December 19,2007


تم نشر هذه المقالة على موقع الأيهم صالح على العنوان التالي:  http://www.alayham.com/node/3804


06‏/05‏/2013

المقالة الثامنة: دعم وزارة الخارجية الأمريكية لجماعات المعارضة السورية وعلى رأسهم الإخوان المسلمين وتقرير الجامعة العربية (تقرير الدابي) الذي تم إخفاؤه ...


المقالة الثامنة: دعم وزارة الخارجية الأمريكية لجماعات المعارضة السورية وعلى رأسهم الإخوان المسلمين وتقرير الجامعة العربية (تقرير الدابي) الذي تم إخفاؤه ...

في عام 2002، قام جون بولتون السكرتير المساعد لوزير خارجية الولايات المتحدة، بإضافة سوريا إلى "محور الشر" المتنامي. ظهر لاحقاً أن تهديدات بولتون ضد سوريا تجلت بالتمويل والدعم السري لجماعات المعارضة داخل سوريا.
في تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية AFP في نيسان 2011، ذكرت فيه أن مايكل بوسنر، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، صرح بأن "حكومة الولايات المتحدة قد خصصت 50 مليون دولار خلال العامين الماضيين لتطوير تقنيات جديدة لمساعدة النشطاء في حماية أنفسهم من الاعتقال والملاحقة القضائية من قبل الحكومات المستبدة". وتابع التقرير شارحاً أن الولايات المتحدة "نظمت دورات تدريبية لـ 5000 ناشط في أجزاء مختلفة من العالم. جمعت الدورة التي أقيمت في الشرق الأوسط منذ حوالي ستة أسابيع نشطاء من تونس ومصر وسوريا ولبنان عادوا إلى بلدانهم بهدف تدريب زملائهم هناك." أضاف بوسنر، "رجعوا وكان الأثر مضاعفاً." طبعاً هذا الأثر المضاعف، يصف مسار الأحداث التي أدت إلى تصاعد الأزمة السياسية السورية الداخلية إلى حرب طائفية فوضوية.1
لا يزال الدعم السري والمستمر منذ سنوات لجماعات المعارضة السورية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية كبيراً، ولا سيما على اعتبار أن المستفيدين كانوا ينتمون كما أوردت التقارير لجماعة الإخوان المسلمين السورية، وهي المجموعة التي حاولت تاريخيا القيام بانتفاضات متعددة منذ عام 1960 وحكمت منذ فترة طويلة على الأقلية العلوية – الشيعية بأنّها مجموعات كافرة. مقالة غلوبال بوست بعنوان "الجيش السوري الحر يعاني من الانقسام،" تؤكّد أن فصائل المسلحين الذين يقاتلون القوات الأمنية السورية تنتمي لصفوف جماعة الإخوان". الإخوان المسلمون هي منظمة منتشرة في كل مكان تقريبا كما هو حال الاستخبارات البريطانية MI6 أو وكالة الاستخبارات المركزية CIA ومن قبيل الصدفة تعمل جنبا إلى جنب مع غيرها من المجموعات التي تمولها الولايات المتحدة "كالناشطين الشباب" في مختلف أنحاء المنطقة.2
يعود تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في سوريا لعقود. وفقا لنشرة جامعة برانديز بعنوان "جماعة الإخوان المسلمين السورية ونظام الأسد،" في عام 1979 هاجمت جماعة الإخوان المسلمين السورية، كما تدعا "إخوان"، وقتلت بشكل وحشي (مجزرة) 32 طالب ضابط عسكري سوري. كان هذا جزءا من حملة العنف الأكبر التي نفذتها جماعة الإخوان المسلمين في سوريا والتي شملت أيضا محاولات لاغتيال الرئيس السوري. تمثلت الذروة لتلك الحملة المتصاعدة من العنف بسيطرة الجيش السوري على معقلهم الأساسي وتدميره في مدينة حماة في عام 1982. بعد هزيمتهم، فر العديد من الأعضاء خارج سوريا، وأسسوا إدارة عملياتهم في لندن.3
بينما اتهمت شركات وسائل الإعلام والبيانات الصحفية الحكومية الخارجية الحكومة السورية بقتل مدنيين، فقد ذكرت الصحف المحلية السورية وجود الجماعات الإرهابية المسلحة بأحدث الأسلحة الأمريكية والإسرائيلية، تجوب الريف الدمشقي تقوم بارتكاب أعمال الإرهاب الأعمى بواسطة تفجير العبوات المتفجرة واختطاف المدنيين. التقرير الأصلي لبعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا والذي أنجز في الفترة من 24 كانون الأول 2011 إلى 18 كانون الثاني 2012 يؤكد ادعاءات وسائل الإعلام الرسمية السورية.4 تم تجاهل محتويات التقرير إلى حد كبير من قبل وسائل الإعلام الرئيسية بعدما شككت قطر بالنتائج التي توصل إليها، وهي الدولة الوحيدة التي تستطيع القيام بذلك في اللجنة الوزارية للجامعة العربية. خلص التقرير بلا تردد إلى أن الحكومة السورية لم تجري حملة قمع ضد المتظاهرين السلميين. وعلاوة على ذلك، فإن التقرير يؤكد قيام عصابات المسلحين بتفجير حافلات الركاب المدنية والقطارات التي تنقل وقود الديزل وحافلات الشرطة، وتفجير الجسور وخطوط الأنابيب. خلال مقابلة مع أحمد المناعي من مراقبي جامعة الدول العربية، قال انه يدين الجامعة العربية لفشلها في الاعتراف بالاستنتاجات التي توصل إليها المراقبون، مصرحاً:
لقد فقدت جامعة الدول العربية مصداقيتها تماماً بإخفائها تقرير بعثة مراقبيها ونداءها إلى مجلس الأمن. لقد أضاعت الفرصة للمشاركة في تسوية القضية السورية. كل ما يمكن أن تقدمه في المستقبل سيكون بلا أية قيمة.5
هوامش:
2-Free Syrian Army plagued by division, Global Post, March 10, 2012
3-The Syrian Muslim Brotherhood and the Asad Regime, League of Arab States, Janurary 27, 2012
4- Report of Arab League Observer Mission, League of Arab States, Janurary 27, 2012

تم نشر هذه المقالة على موقع الأيهم صالح على العنوان التالي:  http://www.alayham.com/node/3803



المقالة السابعة: يا ويحكم من هكذا ربيع ينظّر له ويدعمه أمثال جون بولتون، جون ماكين، ليندسي جراهام، وجو ليبرمان وحلف شمال الأطلسي ومؤسسة بروكينغز، ووزارة الخارجية الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والكثيرون غيرهم على امتداد العالم الحرّ (بما فيهم الأحرار الجدد في العالمين العربي والإسلامي في تونس وليبيا ومصر)!!!!


المقالة السابعة: يا ويحكم من هكذا ربيع ينظّر له ويدعمه أمثال جون بولتون، جون ماكين، ليندسي جراهام، وجو ليبرمان وحلف شمال الأطلسي ومؤسسة بروكينغز، ووزارة الخارجية الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والكثيرون غيرهم على امتداد العالم الحرّ (بما فيهم الأحرار الجدد في العالمين العربي والإسلامي في تونس وليبيا ومصر)!!!!
في افتتاحية نشرتها مؤسسة بروكينغز في نيسان 2011 بعنوان "في سوريا، يجب على الأسد التنحي،" تصف كيف أن دورة العنف قد بدأها "مسلحون غامضون" قاموا باستهداف الجنازات منوهةً بأن الأسد قد تجاوز كل الحدود – وهذا ما يتطلب رحيله الفوري من السلطة. وتنصّ المقالة على:
بسبب اعتماد النظام العنف لمواجهة دورة الاحتجاجات المتزايدة دوماً ومن ثم ازدياد الجنازات في جميع أنحاء البلاد، فقد حان الوقت للأسد​​، 'هاملت' العالم العربي، أن يفكر ملياً في مستقبله. لقد حان الوقت بالنسبة له ولأولئك الذي يؤثرون عليه في الخارج للبحث عن مخرج سريع ومنظم.1
في أواخر نيسان، واصل حلف شمال الأطلسي فرضه لمنطقة حظر جوي فوق ليبيا بينما نفذ ضربات جوية لدعم المعارضة المسلحة. كما كان الحال مع حسني مبارك ومعمر القذافي قبله، أصدر أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين، ليندسي جراهام، وجو ليبرمان بياناً مشتركاً أعلنوا فيه أن بشار الأسد قد "فقد الشرعية للبقاء في السلطة في سوريا". استمروا بالقول:
بدلاً من إظهار شكوكنا ومخاوفنا أو تقديم الأعذار لنظام الأسد، فقد حان الوقت للولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائنا في أوروبا وحول العالم، لنعلن تأييدنا المطلق لمطالب الشعب السوري السلمية بحكومة ديمقراطية.2
تبقى تصريحات أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مضللة بشكل لا لبس فيه، حيث أن كلا من ماكين وغراهام أعضاء في المعهد الجمهوري الدولي، وهي منظمة قد تورطت علنا ​​بحسب صحيفة نيويورك تايمز في تمويل جماعات المعارضة التي شاركت في "الربيع العربي". وبالمثل، ليبرمان هو عضو في جماعة المحافظين الجدد المسماة بمنتهى الخداع "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)،" والتي تشكل الهيئةالحاملة لمشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) بما في ذلك السيناتور ويليام كريستول، ريتشارد بيرل، جيمس وولسي، وبولا دوبريانسكي، إضافةً لعضوي مجلس العلاقات الخارجية، نيوت غينغريتش وتشارلز كراوثامر. بينما يندد أعضاء المؤسسة السياسية الأمريكية بسرعة بالحكومات الأجنبية الغير مذعنة لهم (المناهضة للسياسات الأمريكية)، فإن دعماً جوهرياً يقدم لجماعات المعارضة السياسية بهدف إثارة الاضطراب المدني وتأجيج التوترات الداخلية في الدول المستهدفة حول العالم.
على ما يبدو أن واشنطن كانت قد وصلت إلى توافق في الآراء بشأن الحاجة إلى تغيير النظام في سوريا، وبحلول عام 2011، أصبح من الواضح أنهم صاروا على استعداد لتوظيف اتصالاتهم منذ فترة طويلة بالشبكات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين، لتعزيز قوات المعارضة وسحب السيطرة (النفوذ) من حكومة دمشق. ذكرت تقارير صحيفة الواشنطن بوست أنه منذ عام 2005، ساهمت كل من إدارتي بوش وأوباما بتمويل جماعات المعارضةالسورية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. تذكر المقالة كيف أن حملة تقديم الدعم للجماعات المناهضة للحكومة السورية قد تجاوزت إدارتين رئاسيتين:
بدأت الأموال الأمريكية تتدفق على شخصيات المعارضة السورية في ظل إدارة الرئيس جورج بوش الابن بعد أن جمد بفعالية العلاقات السياسية مع دمشق عام 2005. استمر الدعم المالي في عهد الرئيس أوباما، حتى عندما سعت إدارته إلى إعادة بناء العلاقات مع الأسد. تنظر السلطات السورية إلى أن "تقديم أي أموال أمريكية لجماعات سياسية غير شرعية، هو من دون شك بمثابة دعم تغيير النظام "، قراءة لبرقية في نيسان 2009 وقعها دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى في دمشق في ذلك الوقت." إعادة تقييم البرامج الراهنة التي ترعاها الولايات المتحدة لدعم الفصائل المناهضة لـ [الحكومة]، داخل وخارج سوريا، يمكن أن يثبت جدواه"، كما قالت البرقية.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إدغار فاسكويز، لقد خصصت مبادرتنا للشراكة في الشرق الأوسط 7.5 مليون دولار للبرامج السورية منذ عام 2005. بينما قدرت برقية من السفارة في دمشق، المجموع الكلي بأكثر من ذلك بكثير - نحو 12 مليون دولار - بين عامي 2005 و 2010. تذكر البرقيات المخاوف المستمرة للدبلوماسيين الأمريكيين من أن يتمكن ضباط أمن الدولة السورية من كشف تدفق المال من واشنطن.3

هوامش:
1- In Syria,Assad Must Exit the Stage, Brookings Institution, April 27, 2011


تم نشر هذه المقالة على موقع الأيهم صالح على العنوان التالي: http://www.alayham.com/node/3802

17‏/04‏/2013

المقالة السادسة: هل سمعتم قبل الربيع العربي المزعوم بربيع فاشل في تايلندا عام 2010؟ الجزء2


المقالة السادسة: هل سمعتم قبل الربيع العربي المزعوم بربيع فاشل في تايلندا عام 2010؟ افتضح باكرا أنه مجرد فلم هوليودي مركب ومغطى إعلامياً، أبطاله القناصة المجهولون وكاميرات وتقارير النشطاء المجهولين أيضا (ج2):

من العاشر من نيسان، حتى نهاية الاحتجاجات في 29 أيار التي اتسمت بإحراق متعمدٍ للمباني على نطاق واسع، معارك ليليةٌ ونهارية، وهجماتٌ بالقنابل اليدوية، ونيرانالقناصة أودت بحياة 91 شخصاً. منهم 9 من الجنود والشرطة، كما قتلت امرأة بهجوم بقنبلة يدوية M79، ومتظاهر واحد على الأقل لقي حتفه باستنشاق الدخان أثناء نهب مبنى تم إشعاله من قبل المتظاهرين الآخرين. شملت حالات الوفاة  الـ 80 المتبقية الصحفيين والمارة والعمال في الحقل الطبي، والمحتجين الذين قضوا في تبادل إطلاق النار. لتفسير لماذا كانت هذه المجزرة ضرورية، شون بونبراكونغ، بعد اعترافه بأن المسلحين المجهولين كانوا يعملون لصالح حركته، أدلى باعتراف مثيرٍ آخر في مقابلة في 24 نيسان. عندما سُئِل لماذا رفض قادة الاحتجاج عرض الحكومة بإجراء انتخابات جديدة خلال 9 أشهر، أجاب بقوله أنه بعد وقوع حادث 10 نيسان الدامي، شعروا بأن يدي رئيس الوزراء التايلاندي ابهيسيت فيجاجيفا "ملطخة بالدماء" وأنه سيكون من الأفضل أن يُحلَّ البرلمان التايلاندي. وتابع بالقول إن مطالب الاحتجاج قد تغيرت مباشرة إلى الحل الفوري للبرلمان إضافة لمغادرة رئيس الوزراء ابهيسيت البلاد.

تُقدّم الأحداث المأساوية في تايلند مثالاً حيا - كاملاً مع الاعترافات الوقحة- لكيفية استخدام "مسلحين غامضين" مأجورين لإثارة المشاهدين بشكل بشع لتشويه الحقائق لصالح جماعات المعارضة المدعومة من الخارج. عنفهم يخدم غرضين، خلق ما يكفي من الفوضى وسفك الدماء لإجبار حكومة على الاستقالة، أو لتبرير تصاعد الغضب والعنف بين الناس العاديين المطمئنين والمحتجين الفاسدين. في الحالة السورية، صعدت التقارير عن المسلحين الغامضين و"فرق الموت" الوضع بشكل مثير (دراماتيكي)، على حساب الآلاف من الضحايا المدنيين. وصفت التقارير الصادرة عن قناة العالم الإخبارية الإيرانية الناطقة باللغة العربية كيفية ارتباط القناصة بالمملكة العربية السعودية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية حيث تعمل في سورية لاغتيالٍ هادفٍ للمتظاهرين من أجل توسيع الاضطرابات. وتصف التقارير سائق دراجة نارية يقوم بإيصال قناصٍ إلى مبنى قبل أن ينطلق مبتعداً. حالما يتمركز القناص فإنه يطلق النار على المتظاهرين. قوات الأمن السورية تحاصر المبنى ويحدث تبادل لإطلاق النار. يخلص النص للقول بإصابة القناص ونقله إلى المستشفى.

يثبت تقرير ولقطات قناة العالم كلا من رواية الحكومة وشهود العيان التي أوردت في وسائل الإعلام الدولية، مشيرةً إلى أن "القناصة على الأسطح " كانوا يطلقون النار على المتظاهرين. في حين يفترض "النشطاء الحقوقيين" أن القناصة من قوات الأمن، تزعم الحكومة بأن مسلحين قد فتحوا النار على المتظاهرين وقوات الأمن على حد سواء. أشار تقرير لشبكة CNN في نيسان 2011 أن مسؤولاً سورياً قال أن " مجموعات مسلحة غير معروفة تطلق النار من  على أسطح المنازل على المتظاهرين وقوات الأمن. "1

قال النشطاء أنهم يعتقدون أن الناس على أسطح المنازل كانوا قناصة من قوات الأمن ولكن دون تقديم أي دليلٍ خارجٍ عن "روايات الشهود." أوردت وكالة شينخوا الصينية حوادثاً متعددة عبر سوريا ذكرت فيها أن عصابات مسلحة قد اشتبكت مع قوات الأمن حيث قتل أعضاء من الجانبين. حصد هجومٍ واحدٍ حياة 8 من المارة. قدمت وسائل الإعلام الرسمية السورية الأدلة على أن الجماعات التي تم القبض عليها كان معها بطاقات اتصالات (SIM) غير سورية في هواتفهم إلى جانب معدات تستخدم لارتكاب أعمال العنف. 2

هوامش:
2-Mobile Phones Usingnon-Syrian SIM Cards, SANA News Agency, April 23, 2011


ملاحظة لمن يرغب أن يطلع أكثر على الربيع الفاشل في تايلند يمكنه العودة إلى مقالة:
توظيف الفظائع لإنتاج النظام

تم نشر هذه المقالة على موقع الأيهم صالح على العنوان التالي: http://www.alayham.com/node/3786

06‏/04‏/2013

المقالة الخامسة: هل سمعتم قبل الربيع العربي المزعوم بربيع فاشل في تايلندا عام 2010؟



المقالة الخامسة: هل سمعتم قبل الربيع العربي المزعوم بربيع فاشل في تايلندا عام 2010؟ افتضح باكرا أنه مجرد فلم هوليودي مركب ومغطى إعلامياً، أبطاله القناصة المجهولون وكاميرات وتقارير النشطاء المجهولين أيضا (ج1):
بينما وثّقت الحكومة السورية ومنذ البداية قيام "الجماعات المسلحة" والقناصة على الأسطح بارتكاب أعمال العنف ضد المتظاهرين وقوات الأمن، فإن تقارير وسائل الإعلام الخارجية كقناة الجزيرة، التي استمرت برفض الرواية الرسمية اعتمدت فقط على شهادات مجهولة للمعارضين، حول حملة الإجراءات الحكومية غير المبررة تجاه المدنيين في سوريا. تضمنت مقالة قناة الجزيرة بعنوان "مقتل تسعة أشخاص في سوريا أثناء تشييع جنازة" شهادات من أحد مراسليهم على الأرض الذي قال:
قوبلت الجنازة بوابل من إطلاق النار، بالتأكيد أصيب الكثير من الناس مباشرة أمامنا واستدارت السيارات حولنا هنا وهناك، واستطيع أن أقول لكم أن مشهد الفوضى كان غير قابلٍ للتصديق، إلى حد كبير يبدو كأن الجميع هنا في الجزء الجنوبي من البلاد يحملون الأسلحة الآن. من غير الواضح من الذي كان يطلق النار على من، وهذا جزء من الفوضى ... ولكن من الواضح أن حدثاً عنيفاً جداً يجري الآن تنفيذه هنا في جنوب البلاد.1
برغم الغموض، يبدو هذا الوصف تأكيداً لصحة إصرار الحكومة السورية بأنهم ليسوا وحدهم من يحملون الأسلحة النارية. استمر ظهور التقارير عن المسلحين الغامضين والقناصة على الأسطح، وتوالى وقوع الأحداث في جميع أنحاء العالم بشكل مماثل للنموذج التايلندي حيث انطلقت حملة زعزعة الاستقرار برعاية الولايات المتحدة في جنوب سوريا.
في العاشر من نيسان، 2010، حاول الجيش التايلاندي تفريق أنصار قطب الاتصالات الملياردير والزعيم السياسي المنفي تاكسين شيناواترا (المرتدين للقمصان الحمراء) المحتشدين عند "نصب الديمقراطية" في بانكوك. كان الجيش يستخدم خراطيم المياه والرصاص المطاطي عندما قامت مجموعة مسلحين مجهولين بالهجوم بالقنابل اليدوية ونيران القناصة فقتلت العقيد رومكلاو من الجيش التايلاندي وستة جنود آخرين. تراجعت القوات على الفور في حالة من الفوضى، بينما انقسم المحتجون بين مرتبك ومداهن. تحرك المسلحون المجهولون مندسين خلال المتظاهرين وهم يطلقون النار بشكل متقطع على القوات التايلاندية التي ردت بدورها على إطلاق النار. في المجموع قتل 23. بينما لم يكن المتظاهرون جاهلين تماماً بالمناورة، فإنه من المستبعد أن يكون حراس الأمن قد علموا بالهجوم الوشيك، حيث اندفع العديد منهم فوراً لحماية الجنود الذين سقطوا في مواجهة المتظاهرين العدوانيين، بينما تواصلت المعارك النارية في أماكن أخرى.
كان واضحاً تماماً تورط طرفٍ ثالثٍ على درجة عالية من التدريب، والإعداد الجيد، ولسوء الحظ بشكل مخالف عما هو في سوريا حيث هناك القليل من المغامرين الأجانب وعدد أقل من الكاميرات (المصورين) حيث تعذَّر إرسال لقطات الإعادة، فقد استطاعت كاميرات الهواة والمحترفين المحليين والأجانب على حد سواء (في تايلاند)، تسجيل العراك على شريط فيديو. وسرعان ما تم دحض الاستنكارات من قبل قادة الاحتجاج في التغطية الأولية تدريجياً مع ظهور اللقطات لأولئك "الرجال في الأسود". المتحدث الدولي باسم المحتجين، شون بونبراكونغ، قال لرويترز إن عناصراً من الجيش واكبت تحركاتهم، بما فيهم أولئك المسلحين الغامضين المرتدين لملابس سوداء هي التي قامت بمذبحة العاشر من نيسان.2 وقال: "إنهم وحدة سرية في الجيش تعارض ما يحدث. لولاهم، أي الرجال بالملابس السوداء، لكانت حصيلة القتلى والجرحى أكثر بكثير." إضافة لذلك فإن الزعيم المشتبه به لمجموعة المسلحين هذه، اللواء المنشق خاتييه ساوسديبول، والمعروف باسم "سيه داينج" نفى بشكل وقحٍ تصريحه في وقت سابق حول قيادته 300 رجل مسلح مدربين على ''القتال القريب،'' يحملون قاذفات قنابل M79، قبل أن يتراجع عن  تصريحاته في لقاءات لاحقة.3
هوامش:
1-‘Nine killed’ at Syria funeral processions, , Al-Jazeera, April 23, 2011
ملاحظة لمن يرغب أن يطلع أكثر على الربيع الفاشل في تايلند يمكنه العودة إلى مقالة:
توظيف الفظائع لإنتاج النظام


تم نشر هذه المقالة على موقع الأيهم صالح على العنوان التالي: http://www.alayham.com/node/3783

01‏/04‏/2013

الصراع السوري: ثمن تحدي الغرب


الصراع السوري: ثمن تحدي الغرب

Syrian Conflict: The Price of Defying the West



تكشف مقالة هآرتس أن الصراع السوري نتيجة مباشرة كعقاب على تحدي الأسد للغرب ، وعرقلته هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.


28 آذار 2013 (LD) -  نشرت صحيفة هآرتس مؤخرا مقالا يكشف بشكل استثنائي، ويؤكد أن تقرير مؤسسة بروكينج - "أي طريق إلى بلاد فارس؟" – وهو خطة لتقويض وتدمير إيران - قد تم بالفعل وضعه في مرحلة التنفيذ، وبأن الصراع السوري الحالي ما هو إلا نتيجة مباشرة لتحدي سوريا وإيران للغرب وتعطيل ما كان ليكون رصاصة الرحمة المراد توجيهها إلى طهران.

حملت المقالة عنوان، "الأسد صديق إسرائيل" ما يظهر للوهلة الأولى على أنه محاولة رخيصة تفتقر للبراعة لتصوير الرئيس السوري بشار الأسد بأنه متحالف بطريقة أو بأخرى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بدلا من ذلك، فإنها تكشف أن إسرائيل في الواقع قد حاولت بشكل حرفي تنفيذ، الاستراتيجيات المقررة في تقرير معهد بروكينغز "أي مسار إلى بلاد فارس؟" ، حيث كان على إسرائيل إغراء سوريا بالابتعاد عن إيران تحسبا لضربة أمريكية إسرائيلية على طهران والحرب التي تلي ذلك معها.
من الواضح أن سوريا لم تقع في الفخ، ونتيجة لذلك، أُقحمت في الحرب، العدوانية المدمرة الحاقدة بالوكالة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية وحلفائهم في المنطقة.
تنص مقالة هآرتس تحديدا على:
كان لنتنياهو عدد من الدوافع، للاقتراب من الأسد. الأول، أنه أراد وضع بعض المسافة بين سوريا وإيران، على أمل أن تقف دمشق جانبا في حالة وقوع هجوم إسرائيلي ضد المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو.
والثاني، إن فقدان إسرائيل لتحالفها مع تركيا ومصر لاحقا، يضاعف من المخاوف حول تدهور الوضع الأمني ​​في الجنوب، وهذا ما دفع القدس لشراء الهدوء على حدودها الشمالية.
وكان الدافع الثالث السعي إلى إضعاف حزب الله، في حين كان الرابع لمعالجة المخاوف من أن المتمردين السوريين هم في الواقع عناصر تنظيم القاعدة وأن سقوط نظام الأسد من شأنه أن يحول سوريا إلى دولة إسلامية معادية.
بطبيعة الحال، في حين تعترف هآرتس بأن ما يسمى بـ "المتمردين السورية" هم في الواقع إرهابيو القاعدة الشريرة مع عدم وجود النية لإقامة ما يشبه "الحرية" أو "الديمقراطية" في سوريا، خلافا للرواية التي روجها بالغرب طويلاً، إنّ إسرائيل هي في الواقع واحدة من المتآمرين الثلاثة الأوائل في تقوية ونشر الجيش الإرهابي في المقام الأول.
في مادة الصحفي سيمور هيرش الحائز على جائزة بوليتزر في نيويوركر لعام 2007 المادة، "إعادة التوجيه: هي سياسة الإدارة الجديدة التي يستفيد منها أعداؤنا في الحرب على الإرهاب؟" ذكر تورط إسرائيل بشكل مباشر في المؤامرة الغادرة لإيصال المساعدات والأسلحة للمتطرفين الطائفيين في محاولة للإطاحة بإيران وحلفائها في المنطقة:
في العام الماضي، وضع السعوديون والإسرائيليون، وإدارة بوش سلسلة من التفاهمات غير الرسمية حول اتجاههم الاستراتيجي الجديد. ما لا يقل عن أربعة عناصر رئيسية شاركت بحسب ما أخبرني المستشار في الحكومة الأميركية. أولا، سوف يكون  على إسرائيل أن تتأكد أن أمنها في غاية الأهمية وإن واشنطن والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول السنية تشاركها مخاوفها إزاء إيران.
ثانيا، على السعوديين أن يطالبوا حماس، الحركة الإسلامية الفلسطينية التي تلقت الدعم من إيران، بالحد من موقفها المعادي لإسرائيل والبدء في محادثات جادة حول المشاركة في القيادة مع فتح، الجماعة الفلسطينية الأكثر علمانية. (في شباط توسط السعوديون لعقد صفقة في مكة بين الفصيلين، ولكن إسرائيل والولايات المتحدة قد أعربتا عن عدم رضاهما بالشروط.)
وكان العنصر الثالث أن تعمل إدارة الرئيس جورج بوش مباشرة مع الدول السنية لمواجهة صعود الشيعة في المنطقة.
رابعا، على الحكومة السعودية، وبموافقة واشنطن، أن توفر الأموال والمساعدات اللوجستية لإضعاف حكومة الرئيس بشار الأسد في سوريا. اعتقد الإسرائيليين أن ممارسة مثل هذا الضغط على حكومة الأسد سوف يجعلها أكثر ميلا للمصالحة وانفتاحا على المفاوضات. فسوريا هي الممر الرئيسي للأسلحة إلى حزب الله. والحكومة السعودية أيضا على خلاف مع السوريين حول اغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق، في بيروت عام 2005، والتي تعتقد أن حكومة الأسد مسؤولة عنها. كان الحريري، الملياردير السني، مرتبطا بشكل وثيق مع النظام السعودي ومع الأمير بندر. (تحقيق للأمم المتحدة اقترح بقوة أن السوريين كانوا متورطين، لكنه لم يقدم أي دليل مباشر، وهناك خطط لتحقيق آخر، من قبل المحكمة الدولية.)
اعتقدت إسرائيل بأن الضغط على سوريا من شأنه أن يجعلها أكثر "ميلا للصلح ومنفتحة على المفاوضات،" بالإضافة إلى "الدوافع" التي ذكرتها مقالة هآرتس أخيرا، والتي أخذتها مباشرة من تقرير مؤسسة بروكينج عام 2009 في "أي مسار إلى بلاد فارس؟". وقد قال التقرير بالتحديد:
"... قد يريد الإسرائيليون تأجيل [ضرب إيران] حتى يكون لديهم اتفاق سلام مع سوريا في متناول اليد (على افتراض أن القدس تعتقد أن واحد هو في متناول اليد)، التي من شأنها أن تساعدهم على تخفيف ردود الفعل السلبية المحتملة من حزب الله وحماس. وبناء على ذلك، فإنها قد ترغب بأن تدفع واشنطن بقوة في الوساطة بين القدس ودمشق. " صفحة 109 من التقرير.

أي مسار إلى بلاد فارس؟ ملف ب يدي إف
....
بشكل واضح رفضت سوريا "اتفاق السلام" المخادع مع إسرائيل، على عكس جيرانها الإقليميين تركيا والأردن والمملكة العربية السعودية، وقطر، وهم الآن يعملون في خطوات متوافقة مع مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. وبينما لم يتعرض هؤلاء الجيران للفتنة والمذابح التي أصابت دولا عربية أخرى من خلال "الربيع العربي" المدبر من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، وقد كانت سوريا الأكثر تضررا ولزمن أطول. قد تكون قدرة ومرونة سوريا أخرت أو حتى وضعت جانباً على الرف الخطط الغربية التي تهدف إلى تأكيد الهيمنة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تأخير الحرب إلى مدى غير محدد مع إيران.
إن محاولات إسرائيل الماكرة للوم سوريا هي واحدة فقط من عدة استراتيجيات محددة دعا إليها معهد بروكينغز في تقريره عام 2009 التي وجدت طريقها بالفعل للتنفيذ. وقد قدم بروكينغز اقتراحا آخر لشطب (إزالتها من قائمة المنظمات الإرهابية) وتسليح الفرقة الإرهابية الشاذة، مجاهدين خلق (MEK). لقد تم إدراج منظمة مجاهدي خلق كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية لعقود، إلا أنها كانت لا تزال تدجج بالسلاح، وتمول، و حتى يتم تدريب عناصرها على الأراضي الأمريكية - وهذا على الرغم من اتهام هذه المجموعة بخطف وذبح الضباط الأمريكيين والمتعاقدين المدنيين .
أخيرا في عام 2012، ألغت وزارة الخارجية الأمريكية رسميا إدراج منظمة مجاهدي خلق من على قائمة المنظمات الإرهابية، وأعلنت أنها ستبدأ تمويلها وتسليحها بشكل جدي ضد إيران. ذكرت لوس انجلوس تايمز في مقالتها في أيلول 2012 بعنوان، "إزالة الولايات المتحدة لمجموعة مجاهدين خلق الإيرانية من قائمة الإرهاب"، ما يلي:
قال مسؤول أمريكي يوم الجمعة بأنه ستتم إزالة المجموعة الإيرانية الصغيرة في المنفى مجاهدين خلق ولكنها مؤثرة من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية،  بعد حملة ضغط مرتفعة الثمن ادعت أن المجموعة المثيرة للجدل قد نبذت العنف.
بدورها كل من نيويوركر والدايلي ميل البريطانية ذكرت أنه يجري تسليح مجاهدي خلق، تدريبها، وتوجيهها من قبل الغرب في أنشطة إرهابية ضد إيران، بما في ذلك اغتيال العلماء الإيرانيين.



صورة: MEK مجاهدي خلق هي مجرد واحدة من العديد من المنظمات الإرهابية، التي وبرغم ذكرها على لائحة وزارة الخارجية الأمريكية على هذا النحو، لا تزال تتلقى الأسلحة والتدريب، والأموال، والدعم السياسي من الحكومة الأمريكية. هذا هو النمط الذي شهدناه تكرارا في ليبيا وأخيرا في سوريا - كل حالة نسج وتبرير مع عدد لا يحصى من الأكاذيب المحيطة بالرواية، الكاذبة والمتغيرة باستمرار.
....
إن شطب الولايات المتحدة وتسليحها لمجاهدي خلق يثبت أن الغرب يمتلك النفاق السياسي لتسليح أعدائه "المعلنين" بمنتهى النفاق والخداع. هذه اللعبة الازدواجية بإدانة المنظمات الإرهابية بينما يتم تسليحها في وقت واحد وتوجيهها ضد أعداء الغرب تقودنا بعيدا في تفسير كيف أن إرسال آلاف الأطنان من أسلحة حلف شمال الأطلسي وحلفائه في المنطقة إلى ما يسمى "المعتدلين" في سوريا قد انتهى بشكل حصري تقريبا إلى يد فرع تنظيم القاعدة في سوريا، جبهة النصرة، والتي برزت بوصفها جبهة المقاتلين الأكثر تسليحا، والممولة جيدا، و الأكثر تنظيما في الصراع.
إن تقرير بروكينغز ليس مجرد قطعة من الورق – بل هو مؤامرة موثقة، نفذت على مرأى من الجميع من قبل الشركات والمصالح المالية التي تجاوزت اثنين على الأقل من الرئاسات الأمريكية في حملتهم الأخيرة ضد إيران وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع. قد تأمل هآرتس أن يقرأ الناس بسرعة هذه المادة ويستنتجوا أن إسرائيل تدعم الدولة السورية بطريقة أو بأخرى، دون الإدراك أبدا لما يتردد بدلا من ذلك عن "اتفاق سلام" مخادع يهدف إلى جذب سوريا وإغرائها، ثم خيانتها بشكل قاتل مثلما حدث في ليبيا.
كذلك تأمل هآرتس أن لا يدرك القراء ما هو واضح - بأن سورية قد رفضت هذه التقارب الماكر سابقا من قبل الغرب والذي أدى إلى "انتفاضة" 2011،  الذي تعترف هآرتس نفسها الآن بأنه من عمل الإرهابيين، وليس "مقاتلي الحرية"، وأنه كما كشفت نيويوركر في عام 2007 يجري تصميمه وإعداده من قبل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل نفسها.
من الواضح أنه تجري معاقبة سورية، وتقسيمها، وتدميرها نتيجة لعرقلتها الخطط الغربية ضد إيران. من الواضح أيضا أن تلك القوات المقاتلة داخل سوريا ضد الشعب السوري وحكومته، للمساعدة والتحريض لاستدعاء العدوان الخارجي ما هو في الأساس سوى محاولة من جانب المصالح الغربية لإعادة استعمار العالم العربي. بينما استهدفت قذائف الهاون التي أطلقها قوات وكلاء حلف الناتو، جامعة دمشق، حاصدة 10-15 من الأرواح البريئة الأخرى، فيجب على الجمهور أن يكون على بينة من الطبيعة العقابية، المتعمدة، للفظائع المرتبة مسبقا والتي يقوم بها هؤلاء "المتمردون".
رابط المقال على موقع http://landdestroyer.blogspot.com

Translate